محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
58
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
فنزلت هذه الآية : { ومن يقتل مؤمناً متعمداً } [ النساء : 93 ] ، ثم أهدر النبي - صلى الله عليه وسلم - دمه يوم فتح مكة ، فأدركه الناس وهو في السوق فقتلوه . فهذا السبب يدلُّ على دخول الكفار في الوعيد ، وإذا كانوا داخلين فيه جاز أن يُرادوا بالخلود الذي فيه ، ويُخَصُّوا به لنزول الآية بسببهم كما نزل فيهم : { من كان يريد الحياة الدنيا } الآية وتجويز ذلك في أمثال هذا مجمعٌ عليه ، وإنما يختلف العلماء في الظاهر المظنون في العمليات ، هل هو شمول غير السبب أم لا ، وللعلماء فيه قولان معروفان ، وممن قال بقصره على سببه ما لم يدلُّ دليلٌ على شموله الشافعي ، ومن قال بقوله ، وهو ظاهر مذهب أهل البيت والشيعة ، فإنهم أخرجوا نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله تعالى : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [ الأحزاب : 33 ] بسبب الحديث الوارد ( 1 )
--> = انظر " سيرة ابن هشام " 3 / 305 - 306 ، و " تاريخ الطبري " 3 / 66 ، وتفسيره 9 / 62 ، و " معجم البلدان " فارع . ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3205 ) عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لما نزلت هذه الآية على النبي - صلى الله عليه وسلم - : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } في بيت أم سلمة ، فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجللهم بكساء وعلي خلف ظهره ، فجللهم بكساء ، ثم قال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذْهِبْ عنهم الرجس ، وطَهِّرْهم تطهيراً " ، قالت أم سلمة : وأنا معهم يا نبي الله ، قال : " أنت على مكانك وأنت علي خيرٍ " . وأخرجه ( 3871 ) من حديث أم سلمة بنحوه وقال : هذا حديث حسن ، وهو أحسن شيء رُوِيَ في هذا الباب . وأخرج مسلم ( 2424 ) من حديث عائشة قالت : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - غداةً وعليه مِرْط مُرَحَّل ( كساء موشى ) من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } . والصواب أن الآية نص في دخول أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل البيت ها هنا ، لأنهن سبب نزول هذه الآية ، لكنه - صلى الله عليه وسلم - بيّن في هذا الحديث أن المراد بها أعمُّ من ذلك ، ولا شك أن قرابته - صلى الله عليه وسلم - أحق بهذه التسمية .